محمد بن يعلي بن عامر الضبي
48
أمثال العرب
المنقري « 1 » وهو يعرض بهم « 2 » : ما في الدوائر من رجليّ من عقل * عند الرهان وما أكوى من العفل « 3 » 47 - تلك بتلك فهل جزيتك وزعموا أن عمرو بن جدير « 4 » بن سلمى ابن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة كانت عنده امرأة معجبة له جميلة ، وكان ابن عمه يزيد بن المنذر بن سلمى بن جندل بها معجبا ، وأن عمرا دخل ذات يوم بيته فرأى منه ومنها شيئا كرهه حتى خرج من البيت ، فأعرض عنه ، ثم طلق المرأة من الحياء منه ، فمكث ابن جدير ما شاء اللّه لا يقدر يزيد بن المنذر على أن ينظر في وجهه من الحياء منه ولا يجالسه ، ثم إن الحيّ أغير عليه ، وكان فيمن ركب عمرو بن جدير ، فلما لحق بالخيل ابتدره فوارس فطعنوه وصرعوه ثم تنازلوا عليه ، ورآه يزيد بن المنذر فحمل عليهم فصرع بعضهم ، وأخذ فرسه واستنقذه ، ثم قال له : اركب وانج فلما ركب قال له يزيد : تلك بتلك فهل جزيتك « 5 » فذهبت مثلا . 48 - وأهل عمرو قد أضلّوه . وزعموا أن عمرو بن الأحوص بن جعفر ابن كلاب كان أحبّ الناس إلى أبيه ، فغزا بني حنظلة في يوم ذي نجب ، فقتله خالد ابن مالك بن ربعيّ بن سلمى بن جندل بن نهشل ، فزعموا أن أباه الأحوص بن جعفر - وهو يومئذ سيد بني عامر - قال : إن أتاكم الحماران طفيل بن مالك وعوف بن الأحوص يتحدثان ثم مضيا إلى البيوت فقد ظفر أصحابكم ، وأن جاءا يتسايران حتى إذا كانا عند أدنى البيوت تفرقا فقد فضح أصحابكم وهزموا ، فاقبلا حتى إذا كانت عند أدنى البيوت تفرقا ، فقال الأحوص : الفضيحة واللّه ، ثم أرسل إليهما فأخبراه الخبر ، فكان مما زعموا أن الأحوص إذا سمع باكية قال : وأهل عمرو قد أضلوه « 6 » فأرسلها مثلا ؛ فيزعمون أن الأحوص مات من الوجود على عمرو ولم يلبث بعده إلا قليلا ، فقال لبيد بن ربيعة في ذلك وفي عروة بن عتبة وقد قتله البراض « 7 » : ولا الأحوصين في ليال تتابعا * ولا صاحب البراض غير المغير « 8 »
--> ( 1 ) اللعين المنقري : منازل بن ربيعة . كان معاصرا لجرير والفرزدق . وترجم له صاحب الشعر والشعراء : 407 والخزانة : 1 / 531 والاشتقاق لابن دريد : 251 . ( 2 ) البيت في لسان العرب : عفل . ( 3 ) العفل : غلظ في الرحم . ( 4 ) في رواية أخرى هو عمرو بن جابر بن سلمى بن جندل بن نهشل . فصل المقال : 206 و 207 . ( 5 ) في الميداني : « هذه بتلك فهل جزيتك » . انظره : 754 ، جمهرة العسكري : 2 / 192 . وفصل المقال : 206 والوسيط : 183 . ( 6 ) معجم مجمع الأمثال : 778 وجمهرة العسكري ، 2 / 343 . ( 7 ) انظر ديوان لبيد : 48 . ( 8 ) الأحوصان : الأحوص بن جعفر بن ربيعة وابنه عمرو وقتلته بنو تميم يوم المرّوت . وصاحب البرّاض : عروة بن جعفر قتله البرّاض الكتاني . المغمر : غير المجرّب . وفي الأخبار أن عمرو قد غزا بني حنظلة في يوم ذي نجب ، فقتله خالد بن مالك بن ربعي ، وكان أبوه يحبّه ، فكان كلّما سمع باكية قال : « وأهل عمرو قد أضلّوه » معجم مجمع الأمثال : 778 الحاشية رقم ( 2 ) .